ابن الجوزي

142

صفة الصفوة

حامد اللفّاف قال : سمعت حاتما الأصمّ يقول : ما من صباح إلّا والشيطان يقول لي : ما تأكل ؟ وما تلبس ؟ وأين تسكن ؟ فأقول : آكل الموت وألبس الكفن وأسكن القبر . قال : وقال رجل لحاتم ما تشتهي ؟ قال : أشتهي عافية يوم إلى الليل ، فقيل له : أليست الأيام كلّها عافية ؟ قال : إن عافية يومي أن لا أعصي اللّه فيه . قال : وقال حاتم : تعهّد نفسك في ثلاثة مواضع : إذا عملت فاذكر نظر اللّه إليك ، وإذا تكلّمت فاذكر سمع اللّه إليك ، وإذا سكتّ فاذكر علم اللّه فيك . عن عليّ بن الموفّق قال : سمعت حاتما يقول : لقينا التّرك وكان بيننا جولة فرماني تركيّ بوهق « 1 » فقلبني عن فرسي ونزل عن دابّته فقعد على صدري وأخذ بلحيتي هذه الوافرة وأخرج من خفّه سكّينا ليذبحني . فو حقّ سيّدي ما كان قلبي عنده ولا عند سكّينه ، إنما كان قلبي عند سيّدي انظر ما ذا ينزل به القضاء منه . فقلت : سيدي قضيت عليّ أن يذبحني هذا فعلى الرأس والعين ، إنما أنالك وملكك فبينا أنا أخاطب سيدي وهو « 2 » قاعد على صدري آخذ بلحيتي ليذبحني ، إذ رماه بعض المسلمين بسهم فما أخطأ حلقه ، فسقط عني فقمت أنا إليه فأخذت السكّين من يده فذبحته ، فما هو إلا أن تكون قلوبكم عند السّيد حتى تروا من عجائب لطفه ما لم تروا من الآباء والأمهات . أسند حاتم الحديث ولا أعرف له إلّا ما أخبرنا به محمد بن عبد الباقي قال : أخبرنا حمد بن أحمد قال : أنا أحمد بن عبد اللّه ؟ قال : حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن أحمد المؤذن قال : حدثنا محمد بن الحسين بن علي قال : حدثنا محمد بن علوية قال : حدثنا ابن الحارث قال : حدثنا حاتم الأصمّ قال : حدثنا سعيد بن عبد اللّه الماهياني قال : حدثنا إبراهيم بن طهمان قال : حدثنا مالك عن الزّهري عن أنس عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : « صلّ صلاة الضحى فإنّها صلاة الأبرار ، وسلّم إذا دخلت بيتك يكثر خير بيتك » .

--> ( 1 ) الوهق : حبل في طرفه أنشوطة تطرح في عنق الانسان حتى يؤخذ . ( 2 ) أي التركي .